الهروب إلى الحرية
يضيق بالإنسان بين الفينة و الفينة، مساحات شاسعة من الحياة، و يجد أحيانا كثيرة انه مقيد بسلاسل تثقل كاهله و تقييده و تقعده عن الحركة و يبحث عن الحرية.و عن هواء نقي ، و العجيب انه مهما اتسعت به الحال و قد يمل من المكان رغم ما فيه من السعة و الدلال، و هذه المرأة العربية زوجة خليفة:
" رُوِىَ أنّ ميسون بنت بحدل لمَّا اتصلت بمعاوية ، و نقلها من البدْوِ إلى الشام كانت تُكْثِر الحنين إلى أُناسها و التذكُّر لمسقط رأسها ، فاستمع عليها ذات يوم و هي تنشد :
لَبَيْتٌ تخفِقُ الأَرواحُ فيه ..... أَحَبُّ إليَّ مِنْ قَصْرٍ مُنيف
و لبس عباءَة و تقَرَّ عيني ..... أَحبُّ إليّ من لُبْس الشُّفوف
و أكلُ كُسَيْرَةٍ في كِسْر بيتي ..... أَحَبُّ إليّ من أكل الرغيف
و أصوات الرِّياح بكلِّ فَجِّ ..... أَحَبُّ إليّ من نَقْرِ الدُّفُوف
و كَلْبٌ يَنْبَحُ الطُّراقَ دُوني ..... أّحَبُّ إليّ من قِطٍّ أَلوفِ
و بَكْرٌ يتبع الأَظعان صَعْبٌ ..... أَحَبُّ إليّ من بَغْلٍ زَفُوف
خِرْقٌ من بني عَمِّي نحيفٌ ..... أَحَبُّ إليّ من عِلج عليفِ
المنيف: العالي
الشفوف : جمع شف، و هو الثوب الرقيق
كسر البيت: الخباء، أو ما يليه من الأرض
الزفوف : المسرع
الخرق: الكريم
عليف : ب" عنيفا"
فلما سمع معاوية الأبيات قال لها : ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني عِلجا عليفا.
و هذا الحر ابن الحر يوسف يؤثر الهروب من القصر المنيف ، و الدلال إلى ضيق السجن عندما ضاق به جو القصر " قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ".
ومن الناس من يخطأ في الهروب و يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، ذلك حال الذي يهرب من هموم الحياة و تبعاتها إلى الدخان و السكر و الانحراف وما هو اسوأ من ذلك .
و ابحث عن حرية بين صفحات كتاب و دفتي مصحف لانخلع من ضجيج الحياة و تقلباتها و عجرها و بجرها ، و تكون الحرية بين جدران اربعة في مكتبتي الخاصة أو العامة .
و هذا قائد و مربى جليل يقول ، ان سجني خلوة و نفي سياحة و قتلى شهادة هذا ابن تيمية ، هل رأيتم أين يجد حريته .
و أخر يهرب من الضيق إلى سعة البحر ليشعر انه يستمتع بأعلى درجات الحرية و هو وحيد في بحر متلاطم.
و هذا أديب المعي هارب من الحياة إلى ريشته يخط أو يرسم لوحة الحياة ليهب للبشرية عطر الحياة .
و ذاك تائب أتعبته الذنوب و أرهقت كاهله المعاصي، و يبحث عن الحرية و لا يجدها إلا بتوبة نصوح و يكرر قوله تعالى: " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين".
كتبها احمد الكندرى في 09:20 مساءً ::
17 تعليق
في15,تشرين الثاني,2007 - 12:11 مساءً, الشيخة محمد كتبها ...
إدراج متميز كما هي عادتك أ. أحمد الكندري ....
وقصة ميسون مع معاوية ذكرتني بقصة جدتي ....
فجدتي بدوية عشقت البداوة بكل معنى الكلمة ، قدر لها أن تتزوج تاجرا وأخذها إلى قصره .. أحاطها بالخدم و الحشم .. لكن قلبها كان معلقا ببيت الشعر .. تراها تطلع إلى سطح القصر علها تكحل عينيها برؤية باديتها ... ولم يكن ذلك ممكنا .. وكانت تنشد الأشعار معبرة عن حزنها و شوقها للبداوة ، حتى عادت فارة من قصر زوجها إلى حيث بيتها الذي ألفته .. فما كان من زوجها إلا أن طلقها استجابة لطلبها ....
جميل أن ننطلق إلى رحاب الحرية ، والأجمل أن نسلك الطريق الصحيح لها ..
في15,تشرين الثاني,2007 - 05:19 مساءً, كلمتي..راس مالي كتبها ...
مسائكـ / ورد..
رائع أنت..
ورائع إدراجك..
أتشرف بمثل هذه الزيارة لمثل هذا العالم الجميل..
يعطيك العافية
في16,تشرين الثاني,2007 - 09:59 صباحاً, بنوته حقوقية كتبها ...
أخي أحمد الكندري
صور الحرية كثيرة ومتنوعة ، و الهروب للحرية هدف يسعى له الكثير منا
شكرا لك على ابداعاتك الجميلة و اسلوبك العطر
تقبل مروري
اختك:بنوته حقوقية
في17,تشرين الثاني,2007 - 09:00 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جميل فى الحدث ان يشهد اهله على الحدث " و شهد شاهد من اهله " سبحان الله اى درجة حب للمكان و البيئة و احبابهم فى قلوبهم بحيث ان هذا القصر المنيف يضيق بهم و جدرانه تحبس انفاسهم . و هذا دليل حيان الحرية لا تقدر بثمن .
في17,تشرين الثاني,2007 - 09:04 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاخت الفاضلة : الشيخة محمد
اعتذر اليك لعدم انتباهى عدم كتابة اسمك إلا بعد نشر االرد على مقالك .
لك تحياتى و تقديرى
في17,تشرين الثاني,2007 - 09:07 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاخ الكريم : كلمتى راسمالى
اسعدنى حضوركم المتميز .
كما سعدت بزيارة مدونتك الرائعة ، و ستكون لى مشاركة معك هناك قريبا باذن الله تعالى .
في17,تشرين الثاني,2007 - 09:10 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاخت الكريمة : بنوتة حقوقية
اسعدنى حضوركم ، و تعليقكم الجميل ، ان الاستمتاع بالحرية ربما يختلف من شخص الى اخر ، و لكن الكل يتفق ان الحرية غاية كل حر .
في23,تشرين الثاني,2007 - 01:58 مساءً, أمنية العمر كتبها ...
فعلا معاني رائعة للحرية وهذه الحريه الحقة
لو فهمنا مصطلح الحريه كما ينبغي لعشنا حياة سعيده
موضوع جميل
في25,تشرين الثاني,2007 - 04:20 مساءً, د. أحمد مراد كتبها ...
جزاك الله خيرا أخي احمد الكندري على كلماتك الطيبة
وننتظر المزيد منك .. كي ننهل من عطر كلماتك
وجزاك الله خيرا.
في01,كانون الأول,2007 - 12:25 مساءً, نيفين عمر كتبها ...
الحريه فعلا تنتزع
لذا اعجبنى عنوان موضوعك
الهروب لها
واعجبنى طريقه طرحك لموضوعك الهام
بل هو الحياة ذاتها
الحريه هى اهم صفه للانسان
واهم ميزة ميزنا بها الله سبحانه وتعالى
تقبل كل شكرى
في06,كانون الأول,2007 - 08:12 صباحاً, صانعة المستقبل كتبها ...
بارك الله فيك أخي على هذه الكلمات،،،
أختك
صانعة المستقبل
في06,كانون الأول,2007 - 08:06 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاخت امنية العمر
بارك الله فيك ، اسعدنى حضوركم
في06,كانون الأول,2007 - 08:10 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
د. احمد مراد
اسعدنى حضوركم الكريم - لك جزيل الشكر على هذا التشجيع
في06,كانون الأول,2007 - 08:13 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاخت المبجلة نيفين عمر
بارك الله فيك - اسعدنى حضوركم و انه لشرف ان يزور مدونتى مثلكم ،
في06,كانون الأول,2007 - 08:17 مساءً, احمد الكندرى كتبها ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الاخت الفاضلة : صانعة المستقبل
بارك الله فيك - و سدد خطاكم
اسعدنى حضوركم
في14,كانون الأول,2007 - 07:03 مساءً, توتـا طيف جده بنت بو متعــب كتبها ...
السلام عليكم
اخوي احمد الكندري
كلماتك جدا رائعه
وهذه هي الحريه
المطلوبه
في18,كانون الأول,2007 - 06:22 مساءً, نوال كتبها ...
عيدكم مبارك
الاسم: احمد الكندرى
